الأحد 05 سبتمبر - 2010 - العدد 459

محمد رغيد: الشعاب المرجانية بالبحر الأحمر تكونت في 40 مليون عام.. فلا ندمرها في 40

القاهرة - سماح رجب: واحد من أشهر أساتذة "طب الأعماق" في مصر، وغواص منذ 1966، وعضو اللجنة الفنية بالاتحاد المصري لرياضات الغوص والإنقاذ، هو الدكتور محمد رغيد، والذي التقته "الإمارات تايمز" في حوار خصها به، متحدثا عن خبراته؛ ليستفيد منها هواة البحر، محاولا فك طلاسم البحر الأحمر وغموضه، مناديا بالحفاظ على الشعاب المرجانية بأعماقها؛ لما لها من أهمية بالغة.
وتحدث الدكتور رغيد عن تكوين ونشأة البحر الأحمر قائلا، "إنه نشأ من تحرك الألواح التكتونية للقارات، ونتيجة لهذه الحركة تكوّن صدع في القشرة الأرضية، فيما نعرفه اليوم بشبه جزيرة العرب وقارة أفريقيا، وهذه المنطقة كانت قبل ذلك الصدع أرض واحدة، ثم تكون هذا الصدع منذ 40 مليون سنة، وتتراوح أعماقه من عدة أمتار على هيئة منخفض إلى انكسار بعمق 2500 متر،  مضيفاً، أن هذا البحر تكون منذ 40 مليون سنة، ولم يستغل، فالمنطقة المحيطة به صحراوية قليلة السكان، وله مدخل واحد من الجنوب، وبالتالي كانت حركة الملاحة فيه قليلة جدا، أما الصيد، فكان البحر غير صالح له؛ بسبب صخوره المرجانية، التي تجعل منه بحراً غير صالح للصيد التجاري، إذ لا يمكن استخدام الشباك فيه؛ ولهذه الأسباب ترك هذا البحر لمدة 40 مليون سنة دون صيد جائر أو تلوث من السكان أو السفن.
ويتابع عضو اللجنة الفنية بالاتحاد المصري لرياضات الغوص، "لم يتدخل الإنسان بشكل مكثف إلا بعد شق قناة السويس عام 1869، وازداد هذا التدخل في الـ30 عاماً الماضية بظهور القرى السياحية".
أما عن لماذا سمي هذا البحر بالبحر الأحمر؟!، قال الدكتور رغيد، "لعل أصح التفسيرات هو التسمية اليونانية لهذا البحر بـ"الارثريان سي" أي البحر الأحمر".
وأوضح، "ربما يكون السبب وراء ذلك؛ هو الجبال الحمراء - المنطقة المسماه باريثريا، (إريتريا الآن)، وانعكاس لونها على صفحة مياه البحر، والجدير بالذكر أن الاسم الذي أطلقه المصريون القدماء على الصحراء الشرقية هو "دشرّت"، ويعني الأرض الحمراء، وأيا كان السبب، فإننا نرجو أن نحافظ على هذا البحر وشعابه المرجانية، والتي تعد أعقد نظام حيوي، فهي تذخر بالأحياء التي تعيش فيها، وبالقرب منها، ويمتد تأثيرها البيئي لكوكب الأرض بالكامل".
وعن الشعاب المرجانية للبحر الأحمر يعلق عضو اللجنة الفنية بالاتحاد المصري لرياضات الغوص قائلا، إن الشعاب المرجانية في الغالبية العظمى تكون مستعمرات، والغريب هنا أن المستعمرة الواحدة متصلة ببعضها البعض عصبيا، فإذا لامست إحدى الزوائد المرجانية، فإنها سوف تنكمش داخل الهيكل "الكلسي"، ويتبعها انكماش لكل المستعمرة تتابعيا، كما أن الغذاء الذي تحصل علية زائدة واحدة يتعداها إلى باقي المستعمرة، ولأن المرجانيات ثابتة في مكانها لا تستطيع التحرك خلف الغذاء، فإنها تتغذى بثلاث طرق مختلفة، ويتم التخلص من ثاني أكسيد الكربون الموجود في المياه أثناء تغذيتها، ولكي نستوعب حجم ثاني أكسيد الكربون الذي يتم التخلص منه بهذه الطريقة، فلننظر إلى كمية الصخور الجيرية التي كانت شعاباً مرجانية قديما، نجدها مثل هضبة المقطم وهي شعب مرجانية قديمة.
ويختتم الدكتور رغيد حديثه قائلاً، تدر رياضة الغوص دخلا ماديا حيوياً على مصر، والغواصون يعلمون أهمية الحفاظ على الشعاب المرجانية، فهم لا يلمسونها ولا يحاولون إلحاق الأذى بها، ولكن التطور العمراني وزيادة أعداد القرى السياحية، التي يتبعها زيادة المرافق وزيادة "الصرف الصحي"، ربما يؤثر على الشعب المرجانية حال وصولها إلى البحر، أو زيادة كمية الغذاء في الماء فإنها تشجع الطحالب على النمو وهي تخنق المرجانيات وتهددها بالفناء، والأخطر أن نقوم بردم الشعاب المرجانية بالرمال لخلق شاطئ رملي.
لقد احتاجت هذه الشعاب إلى 40 مليون عام؛ كي تصل إلى هذا الكمال، ويمكن أن ندمرها في أقل من أربعين عام، لذا أنادي بالحفاظ عليها وعدم تدميرها.




التعليقات (1)Add Comment
...
أرسلت بواسطة ماهر أحمد , July 30, 2010
رائعة الشعاب المرجانية
المفروض القيود على أنشطة الغطس والصيد وكل الممارسات الظارة لها تكون بالقوة التي تمنع هذه الممارسات تماما
حرام تدمير هذه الجنة المائية!!!

أضف تعليق
تصغير | تكبير

busy