الرياض - وام: اختتم وزراء خارجية دول مجلس التعاون، لدول الخليج العربية، الليلة الماضية، أعمال الدورة 114 للمجلس الوزاري لمجلس التعاون، التي عقدت في مقر الأمانة العامة للمجلس في الرياض.وترأس سموّ الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية، وفد الدولة المشارك في الاجتماعات التي عقدت برئاسة الشيخ الدكتور محمد صباح السالم الصباح، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الخارجية الكويتي.
وجدد المجلس في بيانه الختامي، دعمه حق سيادة دولة الإمارات العربية المتحدة على جزرها الثلاث "طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى"، التي تحتلها إيران، إضافة إلى حقوق دولة الإمارات السيادية على مياهها الإقليمية، والإقليم الجوي والجرف القاري، والمنطقة الاقتصادية الخالصة للجزر الثلاث، باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من دولة الإمارات.
وعبّر المجلس عن أسفه لعدم إحراز الاتصالات مع إيران، أية نتائج إيجابية من شأنها التوصل إلى حل قضية الجزر، بما يسهم في تعزيز أمن المنطقة واستقرارها بالوسائل السلمية التي تعيد الجزر الثلاث إلى دولة الإمارات. داعياً إيران للاستجابة إلى مساعي دولة الإمارات لحل القضية، من خلال المفاوضات المباشرة، أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية.
من ناحية أخرى دان المجلس جريمة اغتيال محمود المبحوح في دبي، التي تمثل انتهاكاً لسيادة دولة الإمارات العربية المتحدة وأمنها، كما تمثل انتهاكاً للأعراف والقانون الدوليين. فيما استنكر المجلس استغلال المزايا القنصلية التي منحت لرعايا الدول التي استخدمت جوازات سفرها في عملية الاغتيال. مؤكداً دعمه جهود دولة الإمارات التي ترمي إلى مثول مرتكبي الجريمة أمام العدالة.
وقرر المجلس الوزاري دعم إعادة ترشيح الإمارات، لعضوية المنظمة الدولية للطيران المدني للفئة الثالثة، من 2010 إلى 2013.
كما قرر دعم إعادة ترشيح الإمارات لعضوية مجلس إدارة الإتحاد الدولي للاتصالات، ودعم مرشحها لعضوية لجنة لوائح الراديو من 2010 إلى 2014.
ودان اقتحام الشرطة الإسرائيلية وحرس الحدود باحات المسجد الأقصى في مدينة القدس، واشتباكها مع المصلين. إضافة إلى قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي ضم المسجد الإبراهيمي الشريف في مدينة الخليل، ومسجد بلال بن رباح في مدينة بيت لحم، إلى قائمة المواقع الأثرية التراثية "الإسرائيلية".
كما دان مواصلة سلطات الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ الحفريات تحت أسوار القدس المحتلة.
ودعا المجلس المجتمع الدولي إلى الوقوف بحزم في وجه هذه الممارسات وإرغام إسرائيل على التخلي عنها وعن سياسة ضم الأراضي الفلسطينية وتجاهل الحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني، وتحدي إرادة المجتمع الدولي في إحلال السلام والاستقرار في المنطقة.
كما دعا المجلس منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو" إلى التحرك السريع لإنقاذ المسجد الأقصى الشريف من الاعتداءات والانتهاكات المستمرة.
وطالب هيئات التراث والآثار في الدول العربية والإسلامية، والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم "الإليكسو"، والمنظمة الإسلامية للتربية والثقافة والعلوم "الإيسسكو"، ومنظمة المؤتمر الإسلامي، باتخاذ كل الإجراءات اللازمة والتحرك العاجل لحماية المقدسات الإسلامية ومنع تدنيس حرمتها.
ودعا الأطراف الدولية الفاعلة إلى تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي 1860، القاضي برفع الحصار عن الشعب الفلسطيني في غزة وفتح المعابر. كما طالب الأطراف المعنية بتطبيق توصيات تقرير "غولدستون" حول الانتهاكات الإسرائيلية الخطرة للقانون الدولي والإنساني ومبادئ حقوق الإنسان.
وطالب بمحاسبة مرتكبي هذه الجرائم وتعويض الضحايا وملاحقة المسؤولين عنها الجرائم وإحالتهم إلى المحاكم الدولية.
وندد المجلس الوزاري بالسياسات الإسرائيلية الرامية إلى فرض سياسة الأمر الواقع، بتغيير التركيبة الديموغرافية في الأراضي الفلسطينية المحتلة وأعمال التهويد القائمة في القدس الشرقية وتكثيف سياسة الاستيطان وتوسيع المستوطنات القائمة.
وأكد دعمه قيام الدولة الفلسطينية المستقلة والقابلة للحياة، وفق مبادئ الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة، ومبدأ الأرض مقابل السلام، ومبادرة السلام العربية.
ودعا مختلف الفصائل الفلسطينية إلى أهمية لم الشمل وتوحيد الكلمة والتوصل إلى حكومة وحدة وطنية.
ورحب المجلس بعودة الهدوء إلى الشريط الحدودي بين المملكة العربية السعودية والجمهورية اليمنية، ووقف العمليات العسكرية في المنطقة الشمالية الغربية من اليمن، بعد أن تمت الموافقة على شروط الحكومة اليمنية بنقاطها الست. مجدداً تضامن دوله التام مع السعودية.
كما رحب بالبيان الصادر في ختام الدورة الثانية لمجلس التنسيق السعودي – القطري، التي عقدت في الدوحة يوم 23 فبراير الماضي.
وعبّر عن ارتياحه لما تضمنه البيان الصادر عن الدورة التاسعة عشرة لمجلس التنسيق "السعودي - اليمني" التي عقدت في الرياض يوم 27 فبراير الماضي. واستعرض المجلس الوزاري مستجدات مسيرة العمل المشترك منذ انتهاء أعمال دورته الماضية، في عدد من المجالات وأبرز التطورات الإقليمية والدولية.
وناقش المجلس مسيرة العمل الاقتصادي المشترك، من خلال ما رفعه إليه الأمين العام لمجلس التعاون، من تقارير بشأن الاتحاد الجمركي ومركز المعلومات الجمركي ومشروع سكة حديد دول مجلس التعاون، ودخول اتفاقية الاتحاد النقدي لمجلس التعاون لدول الخليج العربية حيِّز التنفيذ، اعتباراً من 27 فبراير الماضي، والترتيبات لعقد الاجتماع الأول لمجلس إدارة المجلس النقدي في نهاية هذا الشهر.
وبهدف المحافظة على مصادر المياه وحمايتها من التلوث، وفي ضوء ما اتفقت عليه لجنة التعاون الكهربائي والمائي، خلال اجتماعها الثاني والعشرين في ديسمبر 2009، قرر المجلس رفع قانون نظام مصادر المياه السطحية والجوفية، إلى المجلس الأعلى في دورته المقبلة، والتوصية باعتماده بصفة استرشادية، تمهيداً لإقراره والعمل به بصفة الزامية، بعد سنتين من العمل به.
في مجال العلاقات الاقتصادية الدولية اطلع المجلس على تقارير عن سير المفاوضات بين دول المجلس والدول والمجموعات الاقتصادية الأخرى، ورحب بنتائج اجتماع خبراء مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي الذي عقد في الرياض يومي 9 و 10 فبراير الماضي، والذي تم فيه التوصل إلى مشروع برنامج العمل المشترك للتعاون بين الجانبين "2010 - 2013"، تمهيداً لعرضها على الاجتماع القادم للدورة العشرين للمجلس الوزاري الخليجي ـ الأوروبي.
وبشأن التعاون مع الجمهورية اليمنية، اطلع المجلس على نتائج اجتماع فريق العمل المكلف متابعة تنفيذ المشاريع وتحديد الاحتياجات التنموية للجمهورية اليمنية، الذي عقد في مقر الأمانة العامة، يومي 27 و28 فبراير الماضي، ووجه بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه من توصيات في هذا الشأن.
وفي مجال التنسيق والتعاون الأمني، استعرض المجلس الوزاري مسار التنسيق والتعاون الأمني بين الدول الأعضاء، في ضوء المستجدات الأمنية المتسارعة إقليمياً ودولياً، وأبدى ارتياحه لما تحقق من إنجازات وخطوات تهدف إلى تكريس العمل الأمني المشترك.
وفي مجال مكافحة الإرهاب، أكد المجلس مواقف دول المجلس الثابتة لنبذ العنف والتطرف المصحوب بالإرهاب.
وشدد على ضرورة تفعيل القرارات والبيانات الصادرة عن المنظمات والمؤتمرات الإقليمية والدولية المتعلقة بمكافحة الإرهاب.
وبشأن التعاون العسكري، اطلع المجلس على نتائج الاجتماعات التي عقدت لمناقشة الجوانب العسكرية من رؤية مملكة البحرين، لتطوير مجلس التعاون، ووجه باستكمال الدراسات والخطوات الإجرائية التي تتعلق بهذه الجوانب.
وحول القرصنة البحرية، شدد على تكثيف التنسيق الإقليمي والدولي للتصدي لهذه الأعمال الإجرامية، وإلقاء القبض على مرتكبيها ومحاكمتهم.
واطلع على الخطوات المتخذة من قبل الدول الأعضاء والأمانة العامة لمتابعة قرارات المجلس الأعلى في مجال حماية البيئة، وخاصة ما تم بشأن إنشاء مركز دول مجلس التعاون لمواجهة الكوارث.
وفي المجال الثقافي اطلع المجلس على مذكرة التفاهم بين الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية ومعهد العالم العربي في باريس، لتطوير وتوثيق عرى التعاون مع المؤسسات الثقافية في الخارج.
ووافق على إبرام مذكرة تفاهم بين الأمانة العامة لمجلس التعاون، والأمانة العامة لاتحاد المغرب العربي واستكمال إجراءات التوقيع. كما وافق على إنشاء لجنة دائمة لمسؤولي إدارات التشريع في دول مجلس التعاون، واعتمد قواعد التعاون المشترك بين النيابات العامة وهيئات التحقيق والادعاء العام في دول المجلس.
وفي مجال التعاون الإعلامي، اطلع على تقرير الاجتماع الأول للجنة التنسيقية الدائمة لوكلاء وزارات الإعلام والمؤسسات الإعلامية والأمانة العامة، في مجال الفضائيات والشباب الذي عقد في فبراير 2010.
وبشأن الملف النووي الإيراني، جدد المجلس تأكيد مواقفه الثابتة، بشأن أهمية الالتزام بمبادئ الشرعية الدولية، وحل النزاعات بالطرق السلمية، وموقفه الرامي إلى جعل منطقة الشرق الأوسط، بما فيها منطقة الخليج، منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل والأسلحة النووية، مرحباً في الوقت ذاته بالجهود الدولية، وخاصة التي تبذلها مجموعة "5 + 1"، والوكالة الدولية للطاقة الذرية، لحل أزمة الملف النووي الإيراني بالطرق الدبلوماسية.
وأكد المجلس حق دول المنطقة في استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية، في إطار الاتفاقية الدولية ذات الصلة، ووفق معايير وإجراءات الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتحت إشرافها، وتطبيق هذه المعايير على جميع دول المنطقة دون استثناء، بما فيها "إسرائيل".
وتابع المجلس الوزاري باهتمام بالغ التطورات على الساحة العربية وخاصة الأوضاع في فلسطين المحتلة والتهديدات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني وسوريا ولبنان.
وناشد في هذا الشأن المجتمع الدولي ضرورة اتخاذ موقف صارم إزاء التهديدات الإسرائيلية.
وفي الشأن العراقي، أكد المجلس الوزاري مواقفه الثابتة تجاه العراق والمتمثلة في احترام وحدته وسيادته واستقلاله وسلامته الإقليمية.
وأعرب المجلس الوزاري عن أمله بأن تسهم الانتخابات النيابية العراقية في إنجاح العملية السياسية، ورسم مستقبل مشرق للعراق في محيطه العربي والإسلامي.
وفي الشأن اللبناني جدد المجلس الوزاري دعمه الكامل لاستكمال بنود اتفاق الدوحة بين القوى اللبنانية، وما أثمر عنه من انتخابات نيابية ناجحة، وتشكيل الحكومة اللبنانية برئاسة سعد الحريري.
وفي الشأن السوداني أعرب المجلس عن ترحيبه بتوقيع الاتفاق الإطاري لحل النزاع في دارفور، بين الحكومة السودانية وحركة العدل والمساواة في الدوحة، يوم 23 فبراير 2010، برعاية الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر.
وعبّر عن تضامنه مع جمهورية السودان، وعدم القبول بالإجراءات التي اتخذتها المحكمة الجنائية الدولية بشأن النزاع في دارفور، ورفضه التام لقرار المحكمة الجنائية الدولية إضافة تهمة الإبادة الجماعية إلى قائمة التهم الموجهة بحق الرئيس السوداني عمر البشير.
وحول الشأن الصومالي، أعرب المجلس الوزاري عن أسفه لاستمرار تدهور الأوضاع في الصومال. وجدد دعوته للأطراف الصومالية لوقف أعمال العنف والتخلي عن كافة العمليات التي تعرقل جهود المصالحة الوطنية.
المفضلة
إرسال إلى صديق
التعليقات (0)

أضف تعليق

